السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

68

تفسير الصراط المستقيم

الصنف الأول : « من سبقت لهم من اللَّه الحسنى » « 1 » وتكشف لديهم عن معايبها الدنيا ، فميزوا اليسرى من اليمنى ، وهم المتقون « اللذين إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون » « 2 » ، فإن التقوى لباس قد أنزله اللَّه تعالى سترا للسوءة الإمكانية والعورة الهيولانية ، كما قال سبحانه : * ( يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ورِيشاً ولِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ) * « 3 » . وهؤلاء المتقون باقون على فطرتهم الأصلية ، وصورتهم الإنسانية ، فلا يصدر منهم فعلا قولا وحالا وخيالا وفطرة إلا الخير المحض ، فكل إناء بالَّذي فيه ينضح : * ( والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه ) * « 4 » . * ( والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ) * « 5 » . وفي الإنجيل : إن اللسان يتكلم بزوائد القلب فيستولي البياض والنور على وجه قلبه ويمنحي السواد والظلمة بالكلية ، ويصير قلب الإنسان مستوى الرحمن وهذا قوله : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * « 6 » . فإنه في الإنسان الذي هو العالم الصغير مثال للعرش العظيم في العالم الكبير ، ولذا ورد في الحديث القدسي :

--> ( 1 ) اقتباس من آية ( 101 ) في سورة الأنبياء . ( 2 ) اقتباس من آية ( 201 ) في سورة الأعراف . ( 3 ) الأعراف : 26 . ( 4 ) سورة الأعراف : 58 . ( 5 ) النور : 26 . ( 6 ) طه : 5 .